الشيخ محمد عزت الكرباسي / الشيخ مازن طالب القرشي

27

موسوعة النجف الأشرف العلمية علم الأديان

وأما أنّ به وحده الخلاص فإن كان المراد انه باتّباعه والأخذ بأحكام شريعته قبل نسخها يحصل الخلاص ولا يحصل بغير ذلك فهو مسلم وثابت له ولجميع الأنبياء قبل نسخ شرائعهم لا للمسيح وحده . وإن كان المراد أنَّ الخلاص به وحده حتى بعد بعثة محمد ( ص ) فهو ممنوع أشد المنع ؛ لأن الخلاص لا يحصل باتباع الشريعة بعد زوالها ونسخها كما لا يخفى . دعوى أن ما نعتقده في نبينا هو ما يعتقده النصارى في المسيح قال ( صاحب الرسالة ) : ( وعلى ذلك تكون نقطة الخلاف بينهما ، هي أنَّ المسلمين يعتقدون في محمد ما يعتقده المسيحيون في المسيح ) . نقض هذه الدعوى وأقول : قد ذكرنا ما يعتقده المسيحيون في المسيح ، وعليه فهو غير ما يعتقده المسلمون في محمد . لأن المسلمين يعتقدون أن محمداً ( ص ) هو خاتم الأنبياء ، وأعظمهم منزلة وفضيلة ، وأنه معصوم من جميع الخطايا وباتّباعه الآن وحده يحصل الخلاص . ولا يعتقدون فيه الألوهية ، واستحقاق المعبودية كما يعتقد ذلك النصارى في مسيحهم . وإنما عبر ( صاحب الرسالة ) كشف أغراض أساليب المحاورة عند النصراني بهذا التعبير ولم يصرح بمعتقدهم مكرا منه وخدعة يستميل بذلك عوامّ الناس وطغامهم ؛ لئلا ينفروا ويشمئزوا من ذلك بادئ بدء . وسيصرح بذلك في آخر الرسالة فان ما يعتقده المسلمون في محمد غير ما يعتقده المسيحيون في المسيح « 1 » .

--> ( 1 ) الظاهر أن منظور المصنف ( قده ) هو قول ( صاحب الرسالة ) : ( . . . ويجعلها واسطة في ارشادك إلى حمل الله حاملا خطايا العالم له المجد ابد الآبدين آمين ) .